عبد العزيز كعكي
24
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
مقدمة المؤلف الحمد لله رب العالمين ، الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم ، والصلاة والسلام على خير خلقه أجمعين ، سيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن والاه إلى يوم الدين . أحمد الله على توفيقه وامتنانه ، وأشكره على عظيم رعايته وإحسانه ، فقد تم بعون الله وفضله إنجاز الجزء الثالث من كتاب « معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ » . وقد كنت أخرجت الجزء الأول تحت عنوان « المعالم الطبيعية » في مجلدين ، وخصص الأول للجبال والآخر للأودية والحرات . وأخرجت الجزء الثاني تحت عنوان « معالم التطور العمراني والتقدم الحضري للمدينة المنورة » في مجلد واحد . وها أنا اليوم أقدم الجزء الثالث تحت عنوان « تاريخ وعمارة الحصون والآطام ، الأسوار والأبواب ، والقلاع والأبراج » في مجلدين اشتمل الأول على تاريخ وعمارة الحصون والآطام ، بينما اشتمل الثاني على تاريخ وعمارة الأسوار والأبواب ، القلاع والأبراج . ولو تأملنا صفحات المجلد الأول لوجدنا أن البنية العمرانية للمدينة المنورة « يثرب ما قبل الإسلام » من أهم المراحل التي كشفت النقاب عن مجموعة من التشكيلات العمرانية المحلية المتناثرة ، والتي رسمت جملة الخصائص والسمات المعمارية للبنية العمرانية في ذلك الوقت . وما أن نقلب في صفحات تاريخ هذه المرحلة حتى تتسطر أمامنا وبكل وضوح « تاريخ وعمارة الآطام والحصون » كإحدى العناصر المعمارية الهامة آنذاك ، وقد كانت تلك الحصون والآطام من عز أهل المدينة ومنعتهم التي يفتخرون بها ويتحصنون فيها من عدوهم ، كما لعبت دورا بارزا في عمارة يثرب مع ما أقيم بجوارها من دور ومنازل بسيطة ظهرت لتلبي احتياجات ومتطلبات السكان . إن التعرف على جملة الآطام والحصون التي بنيت في ذلك الوقت وتحديد مواقعها ضمن منازل تلك القبائل ، تتطلب ضرورة التعرف على منازل تلك القبائل بدءا من القبائل العربية الأولى القادمة من اليمن وبقايا العماليق إلى من لحق بهم من القبائل غير العربية المهاجرة من بلاد الشام وما تلاها من هجرة الأوس والخزرج ، وهذا ما قمت بدراسته بشكل مفصل ومرتب يسهل التعرف على منازل تلك القبائل وبطونها وما ارتبط بها من حصون وآطام ، ثم قدمت في نهاية هذا المجلد دراسة تفصيلية لأهم الحصون والآطام التي لا تزال آثارها باقية حتى اليوم كحصن كعب بن الأشرف وأطم صرار وأطم الضحيان بالعصبة وغيرها . أما المجلد الثاني فقد تحدثت فيه عن تاريخ وعمارة الأسوار والأبواب والقلاع والأبراج التي